ابن المدائن عضو مشارك


 العمر : 23 سجّل في : 04 مارس 2008 عدد المساهمات : 102 البــلد : العراق الجنس : ذكر
 | موضوع: فقد كثر الكلام هذه الأيام السبت ماي 03, 2008 10:29 pm | |
| تحت أي راية نقاتل
( المقدمة)
الحمد لله نحمـده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (آل عمران:102) .
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } (النساء:1) .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } (الأحزاب:70-71) .
أما بعد : فقد كثر الكلام هذه الأيام بين المجاهدين عن موضوع الراية ومفهوم تعددها في الإسلام وما يترتب على هذا الموضوع من أحكام شرعية وقد اختلط الأمر على كثير من الإخوة وذلك لقلة الإطلاع وقلة طلبة العلم الجادين في هذا البلد الجريح وشيوع ثقافة الفكر الواحد والرأي الواحد { رأيي هو الصواب والباقي مخطئون } وقد أخذ هذا الموضوع بالاتساع يوما بعد يوم، حيث أخذ بعض الإخوة من الشباب - المتحمسين للإسلام –هداهم الله- يبني على هذا الموضوع أحكاما ما أنزل الله بها من سلطان وليس عندهم فيها دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا قول لأحد من أهل العلم حيث وصل الأمر ببعضهم إلى تكفير الفصائل الجهادية العاملة على أرض العراق على أساس أن الراية التي تقاتل تحتها راية عمية بل وصل الأمر إلى استحلال دماء بعض الفصائل الجهادية وأسلحتهم ومنعهم من مقاتلة الأمريكان أعداء الله وهذا الأمر سببه عدة أمور ، هي :
1- الأسس التي بنيت عليها الجماعة التي ينتمي إليها .
2- الجهل عند الكثير من الشباب بفقه الجهاد .
3- التعصب المقيت للجماعة والفصيل ولو كان مخالفاً للشرع في بعض أفعاله .
4- الغلو وتقديس الأمير واعتقاد أن لا أمير غيره وهو وحده صاحب الراية الصحيحة .
رأينا إصدار هذا البحث الموجز في هذه المسألة معتمدين فيه على الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال سلف هذه الأمة والعلماء المعاصرين فنقول وبالله التوفيق .
الجهاد نوعان : جهاد الطلب و جهاد الدفع .
جهاد الطلب و يسمى (بالغزو) : وهو خروج المسلمين من ديار الإسلام إلى ديار الكفر لفتحها ونشر الدعوة فيها وتطهيرها من الشرك والكفر ورفع راية لا إله إلا الله فوق ربوعها. . وللأسف الغي هذا الجهاد من قاموس المسلمين منذ فترة طويلة ، وهذا خطر عظيم .
وأما جهاد الدفع فالمراد به : دفع الصائل الذي يقدم إلى بلاد المسلمين لينتهكها ويستبيحها ويحتلها كما هو الوضع اليوم في العراق وفلسطين وافغانستان وغير ذلك فهذا الجهاد يسمى جهاد الدفع .
وجهاد الدفع فرض عين على كل مسلم ومسلمة حرا كان أو عبدا وكل مسلم يدفع بما يستطيع . وهذا الجهاد يجب على أهل البلد الذي دهمه العدو أولا ثم بعد ذلك بصورة متدرجة على ما حوله من بلاد المسلمين حتى يتمكن المسلمون من رد هذا العدو الذي دهم أرضهم . و لا يشترط في هذا النوع من الجهاد أي شرط من شروط جهاد الطلب وهذا باتفاق أهل العلم لم يخالف فيه أحد حسب علمنا وحسب ما ذكر العلماء والله اعلم .
والسؤال هنا : هل الراية شرط لصحة الجهاد وما هو مفهوم الراية وهل يجوز تعددها ؟
ويجاب عن هذا في ثنايا ما يأتي :
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من خَرَجَ من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتةً جاهلية. ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّةٍ يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة ، أو ينصر عصبة فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِليّة ، ومن خرج على أمتي يضرب بَرّهَا و فاجِرَها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عَهْدَهُ فليس مني ولست منه ) رواه مسلم في الإِمارة. باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين .
شرح الحديث :
الراية : قيل في الراية : إنها العلم وقيل إنها الغاية والقصد وقيل إنها القيادة .
والذي قال ان الراية هي العلم يستدل بالاتي :
قال ابن العربي : هي ما يعقد في طرف الرمح ويترك حتى تصفقهُ الرياح يتولاها صاحب الحرب ، والراية : علم الجيش ويكنى أم الحرب وهو فوق اللواء .
وقال التوربشتي : الراية هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها وتميل المقاتلة إليها . (2) عون المعبود . لشمس الحق ابادي ( 7 / 182 ) .
روى البخاري في صحيحه عن سهيل بن سعد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه ... ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة : ( واخذ الراية زيد ... ) ، أما عن ألوان رايته صلى الله عليه وسلم فهي متعددة فتارة تكون سوداء وتارة تكون بيضاء أو صفراء ... صحيح البخاري ( 3701 ، 3702 ، 3703 ) .
أما الذين قالوا ان الراية معناها الغاية والقصد فدليلهم : ذكر ابن حجر في فتح الباري كما عند الامام احمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيسيرون إليكم على ثمانين غاية ) قلت : وما معنى الغاية قال : الراية ، واتم ابن حجر حديثه لقوله غاية أي راية وسميت بذلك لأنها غاية المتبع . فتح الباري ج6 ص278 .
وبهذا يتضح أن الراية بمعنى العلم يتفق مع معنى الغاية ، فقد جعلت هنا بمثابة دلالة يجتمع حولها الناس وهذا هو عن معنى العلم .
والذين قالوا : ان الراية هي القيادة : فإنهم يعودون إلى أول الحديث وذلك من خرج من الطاعة وفارق الجماعة : أي طاعة ولي أمر المسلمين وفارق جماعة المسلمين وانحاز إلى فئته أو عشيرته ، قال الإمام النووي رحمه الله ( ومن قاتل تحت راية عمية ) هي الأمر الأعمى لا يتبين وجهه كذا قال الإمام احمد بن حنبل والجمهور . شرح مسلم ( 12 / 441 ) ، وقال الإمام الطيبي : يبين هذا الأمر بأكثر دقة ووضوح لمعنى ( تحت راية عمية ) قال : أي كناية عن جماعة مجتمعين عن أمر مجهول لا يعرف انه حق أو باطل ، فيدعون الناس إليه ويقاتلون له ، شرح المشكاة ( 7/223 ) .
وقال الإمام النووي ايضاً : يقاتل بشهوة نفسه وغضبه لها ويؤيد هذا الحديث المذكور بعدها ( يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة ) ومعناه : إنما يقاتل عصبية لقومه وهواه ، شرح مسلم ( 12 / 441 )
والذي يعزز هذه الآراء جميعها فهم معنى كلمة العصبة والعصبية .
العصبة : هم القرائب من جهة الأب ( العشيرة والقبيلة ) لأنهم يعصبونه ويتعصب بهم : أي يحيطون به ويشتد بهم .
والعصبية : أي الحمية . والعصبي : هو الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم . والعصبية والتعصب : هو المحاماة والمدافعة . ( النهاية في غريب الحديث 3/245 ) .
( الخلاصة )
فالراية هي العلم واللواء والغاية الذي يؤوى إليه وُيقاتل تحته في ساحة المعركة .
وهي الغاية والقصد والنية للوصول إلى ما يرضي الله وفي سبيل الله .
وهي القيادة الشرعية التي يرجع إليها في وقت تشتبه فيه الأمور ) فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ( (النساء : من الآية 59) .
وهذا الحديث يوضح حقيقة مهمة جداً طالما غفلنا عنها ألا وهي وجوب طاعة الإمام المسلم والدخول في جماعة المسلمين ، حتى تكون كلمتهم واحدة ، وأمرهم واحد ، فمن خرج عن ذلك وألبّ على المسلمين أعداءهم من الكفار والمنافقين وشق عصا الطاعة وفارق الجماعة فقد عصى ربه وخالف هدي نبيه صلى الله عليه وسلم ، فمن قاتل تحت راية عمية ، عصبية لقومه ونصرة لهواه ، ولم يكن الحق مقصده ومبتغاه ، يقاتل الصالحين وغيرهم من هذه الأمة ويضرب بعضهم ببعض ، ولا يوفي لذي عهد عهده، ولا يتحاشىِ عن مؤمن لإيمانه ، فمات وهو على حال من هذه الأحوال فميتته ميتة جاهلية ، وقد خلع بفعله ذلك ربقة الإسلام من عنقه. وليس هو من أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم المهتدين بهديه والمتمسكن بسنته فليس هو من الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الرسول منه . وكفى بهذا الوعيد وأمثاله حجة على كل من تسول له نفسه أو يزيّن له الشيطان أن يوقع بين المسلمين فتنة أو يثير عداوة بين المسلمين هم في غنى عنها. فما أصاب الناس من الفتن والقلاقل والشقاقات والمخالفات إلا بسبب خروجهم عن تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم ولاسيما في هذا الباب .
وبعد الشرح الموجز عن حديث الراية وما قاله العلماء فيه نبين وبالتفصيل الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال العلماء .
الأدلة من كتاب الله
قال تعالى : ) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ # الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقـَوِيٌّ عَزِيزٌ ( (الحج:39-40) .
وقوله تعالى : ) وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( (البقرة: من الآية246) .
وقوله تعالى : ) فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( (البقرة: من الآية194) .
وجه دلالة هذه الآيات جميعاً أنه يجب على المسلم في حالة دفع العدو الصائل القيام بالدفع بدون انتظار لإذن أو راية .
الأدلة من السنة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قتل دون ماله فهو شهيد, ومن قتل دون دينه فهو شهيد, ومن قتل دون دمه فهو شهيد, ومن قتل دون أهله فهو شهيد ) رواه الترمذي(142) والنسائي(4094)وأبي داود (4742)وابن ماجة(2580( .
وفي هذا الحديث لم يذكر النبي ص اشتراط وجود الإمام أو الراية لأن العدو المعتدي مسلما كان أو كافرا إنما يريد هذه الأمور الأربعة مجتمعة أو بعضها ومن لازم ذلك القتال للدفاع عن بلاد المسلمين إذا غزيت من العدو الكافر لان هذه الأمور داخلة في بلاد المسلم أو وطنه .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم والسنتكم ) رواه أبو داود(2504)والنسائي(3096) من حديث انس رضي الله عنه . فجهاد الدفع لا يشترط فيه اجتماع عدد معلوم ولا يلزم أن يكون للمسلمين إمام يستأذن كما لا يستأذن الأب ولا الأم ولا الزوج ونحو ذالك وان كانت دار المسلمين المعتدى عليهم فيها خليط من المؤمنين والكفار ؟.
وعمل أبي بصير _رضي الله عنه_ في قصة الحديبية ومن معه من المجاهدين الذين قاموا بقطع الطريق على قافلة قريش اظهر دليل على عدم اشتراط وجود الإمام أو إذنه للجهاد في سبيل الله أو الراية , بل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بصير لما بلغه فعله في قريش "ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد" يدل على إقراره لفعله ، انظر صحيح البخاري (2731_2732) .
(أقوال علماء السلف)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: { أما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه فان دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرم واجب إجماعا } الفتاوى الكبرى 4/607 .
وقال { إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب انه يجب دفعه الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلد الواحد وانه يجب النفير إليها بلا إذن الوالد ولا الغريم ونصوص احمد صريحة بهذا }. الاختيارات العلمية الفتاوى الكبرى ج4ص609 .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: { لا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون فإنهم كانوا يوم احد والخندق أضعاف المسلمين فكان الجهاد واجب عليهم لأنه حين إذ جهاد ضرورة ودفع لا جهاد اختيار، وجهاد الدفع يقصده كل احد ولا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعا وعقلا } كتاب الفروسية.
قال الإمام الجصاص: { ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين انه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفروا إليهم من يكف عدايته عن المسلمين وهذا لا خلاف فيه بين الأمة إذ ليس من قول احد من المسلمين إباحة القعود عنه حتى يستبيحوا دماء المسلمين ويسبي ذراريهم }. أحكام القران _الجصاص ج4/ص312 .
وأقوال أهل العلم في هذا الباب كثيرة جدا كلها تنص على دفع الصائل الذي (ينتهك العرض) (ويأخذ المال) (ويقتل النفس) (ويدرس الدين) بدون اشتراط شيء وكل هذا حاصل في العراق ولكن رمد الهوى أعمى وابلى
منقول من موقع كتائب ثوره العشرين _________________ . |
|